كتبت د. ليلى الهمامي
أهم المعوقات التي تَحُول دوننا ودون التعاطي العقلاني المُجدي مع تاريخنا: العمى الوجداني.
أقول العمى الوجداني بمعنى أننا نتعاطى مع تاريخنا، لا من متنطلق النقد الموضوعي الذي يفكك الواقعة وينزّلها في سياقها، بل نحن إما أن نشيطن وإما أن نؤلّه.
لذلك حتى وإن أكثرت بعض الأقلام العودة إلى التاريخ، حتى وإن طرحت القضايا التاريخية، خاصة في علاقة بالتاريخ الديني والتاريخ السياسي، فذلك يبقى دون جدوى؛ لا ينفع الحاضر ولا يؤسس لاي شكل من أشكال المستقبل، في المعنى الايجابي. وذلك لا يشكل أيَّ رافعة من شأنها أن تساعد على بناء المستقبل.
نحن نتعاطى انفعاليا وذاتيا مع التاريخ. لذلك نحن نشوهه. إذا كان تاريخنا غامضا، فنحن نزيد ونضيف للغموض مزيدا من الإشكال، مزيدا من التشتت، مزيدا من اللبس؛ حتى أن التاريخ أصبح عدوّنا بكل المقاييس؛ تاريخنا هو عدونا، نناصبه العداء منذ البداية. إما أن نشوه وإما أن نحرّف المعطيات لصالحنا وبطريقة مفضوحة وفجّة، وإما أن نكبته، واما أن نتجاهله… وهذا عين الجُرم في حق أنفسنا…