وفي هذا السياق، قال الخبير المالي والمصرفي مصطفى حنتوش في تصريح للصحيفة الرسمية وتابعته السومرية نيوز، إن “الزيادة الحالية في سعر صرف الدولار داخل السوق الموازية ترتبط بشكل رئيس بالمضاربات والشائعات التي تتحدث عن احتمال تعديل سعر الصرف الرسمي خلال الفترة المقبلة”.
وأوضح حنتوش أن “تداول مثل هذه الأنباء، رغم غياب أي مؤشرات أو قرارات رسمية تدعمها، دفع بعض التجار والمضاربين إلى التوسع في شراء الدولار تحسباً لأي تغييرات محتملة، ما أدى إلى زيادة الطلب ورفع الأسعار في السوق الموازية”.
وأضاف أن “هذه السلوكيات تؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي، لأنها ترفع تكاليف الاستيراد وتنعكس على أسعار السلع المختلفة، فضلاً عن مساهمتها في خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار داخل الأسواق”.
وأكد أن “أي تعديل في سعر الصرف يخضع لاعتبارات السياسة النقدية التي يديرها البنك المركزي العراقي، ولا يمكن أن يتم بناءً على تكهنات أو ضغوط آنية”، مشيراً إلى أن “الجهات الرسمية لم تصدر حتى الآن أي إعلان أو إشارة بشأن تغيير السعر الرسمي للدينار”.
وبيّن أن “المحافظ الجديد للبنك المركزي قد يدرس مستقبلاً مختلف الخيارات المرتبطة بإدارة السياسة النقدية، إلا أن الحديث عن تعديل قريب لسعر الصرف يبقى مجرد توقعات لا تستند إلى معلومات رسمية”.
وشدد حنتوش على “ضرورة الحد من المضاربات التي تربك السوق”، لافتاً إلى أن “البنك المركزي وجه خلال الفترة الماضية رسائل طمأنة للمتعاملين، ومن المتوقع أن يواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار سعر الصرف وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي”.
بدوره، أشار الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد في تصريح للصحيفة الرسمية وتابعته السومرية نيوز، إلى أن “ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية نتج عن تداخل عدة عوامل داخلية وخارجية في آن واحد”.
وأوضح أن “التوترات الجيوسياسية في المنطقة وما يرافقها من مخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز تثير قلقاً لدى الأسواق، نظراً لما قد يترتب عليها من تأثيرات محتملة في صادرات النفط العراقية والإيرادات الحكومية التي تمثل المصدر الأساسي للعملة الأجنبية”.
وأضاف أن “هذه المخاوف دفعت عدداً من التجار والمستوردين إلى زيادة حيازاتهم من الدولار تحسباً لأي اضطرابات محتملة قد تؤثر في حركة التجارة أو التحويلات المالية، الأمر الذي رفع مستويات الطلب في السوق الموازية”.
ولفت إلى أن “استمرار بعض القيود والإجراءات الخاصة بالتحويلات الخارجية يدفع جزءاً من الطلب نحو السوق غير الرسمية، وهو ما يساهم في توسيع الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، ولا سيما خلال فترات التوتر وعدم اليقين”.
كما أشار عيد إلى أن “التطورات الأخيرة المتعلقة بإدراج العراق على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية أسهمت في زيادة المخاوف لدى بعض المتعاملين بشأن مستقبل التعاملات والتحويلات المالية الخارجية، ما انعكس بصورة غير مباشرة على حركة سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة”.
تطمينات بشأن أسعار صرف الدولار المرتفعة في السوق العراقية
ورغم الارتفاع المسجل خلال الأيام الماضية، يؤكد مختصون في الشأنين الاقتصادي والمالي أن المؤشرات الرسمية لا تعكس وجود أي تغيير في سعر الصرف المعتمد أو في السياسة النقدية للدولة، مرجعين ما يحدث إلى تفاعل مجموعة من العوامل النفسية والاقتصادية المرتبطة بالشائعات والمضاربات والتطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.