ومن زاوية أخرى، فإن تجاهل هذه التوقيتات يُسهم في خلق أزمات دستورية متراكمة، قد تتطور إلى صراعات بين السلطات أو فراغات قانونية يصعب معالجتها لاحقاً، فالديمقراطية لا تقوم فقط على الانتخابات، بل على احترام القواعد المنظمة لها، وفي مقدمتها الالتزام بالمدد الزمنية المحددة ، وهنا تبرز أهمية تحذيرات القاضي زيدان، التي لا تقتصر على معالجة اللحظة الراهنة، بل تمتد لتشمل البعد المستقبلي للنظام السياسي.
إن القراءة المستقبلية لما يطرحه القاضي زيدان تكشف عن رؤية قانونية عميقة تسعى إلى حماية التجربة الديمقراطية العراقية من الانزلاق نحو اللااستقرار ، فهو يدعو، بشكل غير مباشر، إلى ترسيخ ثقافة دستورية لدى القوى السياسية، تقوم على احترام النصوص لا الالتفاف عليها، وعلى الالتزام بالمواعيد لا تأجيلها وفق المصالح الضيقة، فاستمرار التجاوزات سيؤدي، على المدى البعيد، إلى إضعاف مؤسسات الدولة وربما فقدان القدرة على إدارة الأزمات ضمن الأطر القانونية.
وتكمن أهمية القاضي زيدان في كونه يمثل صوت القضاء المستقل، الذي يقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ويعمل على حماية الدستور بوصفه الضامن الأساسي للحقوق والحريات ، إن تحذيراته ليست مواقف سياسية، بل قراءات قانونية تستند إلى مسؤولية الحفاظ على هيبة الدولة ومنع تآكل شرعيتها.
ختاماً، فإن الالتزام بالتوقيتات الدستورية ليس خياراً سياسياً بل واجباً وطنياً، وأي إخلال به يهدد مستقبل الديمقراطية في العراق. ومن هنا، فإن الإصغاء إلى تحذيرات القاضي فائق زيدان والعمل بمضامينها يُعدّ خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار وبناء دولة مؤسسات حقيقية تقوم على سيادة القانون واحترام الدستور.