في أقل من عام، انتقل خوان بيزيرا من لاعب برازيلي جديد على الزمالك إلى واحد من أكثر اللاعبين ارتباطًا بجماهير القلعة البيضاء، قبل أن تنقلب الصورة سريعًا، ويصبح اللاعب نفسه محور أزمة مع النادي، ويظهر اسمه في الإعلام مصحوبًا بوصف “المتمرد”.
ومع أنباء اقتراب عودته للزمالك بعد انقطاع دام شهورًا، يسلط مصراوي، الضوء على القصة الكاملة للاعب، كيف بدأت الحكاية، وإلى أين وصلت؟.
البداية.. لاعب يخطف القلوب
عندما ظهر خوان بيزيرا بقميص الزمالك، لم يكن أحد يتوقع أن يحتاج اللاعب البرازيلي إلى أشهر قليلة فقط حتى يصبح واحدًا من أكثر اللاعبين قربًا من جماهير القلعة البيضاء.
بيزيرا لم يعتمد فقط على ما يقدمه داخل الملعب، وإنما امتدت علاقته بالجماهير إلى المدرجات وخارج المباريات، حتى تحولت موهبته ومهاراته إلى حالة جماهيرية خاصة، وبدأت الجماهير تهتف باسمه وتتعامل معه باعتباره أحد نجوم الفريق.
21 مارس.. هدية عيد الفطر تكشف مكانة بيزيرا
كانت البداية من خارج الملعب، وتحديدًا في 21 مارس 2026، عندما فوجئ خوان بيزيرا بهدية خاصة من جماهير الزمالك بمناسبة عيد الفطر.
الهدية لم تكن مجرد مجاملة عابرة، إذ أرسلت له الجماهير كعك العيد، وأرفقتها برسالة باللغة البرتغالية حملت معنى واضحًا، حيث رحبت به باعتباره فردًا من العائلة، وقالت له: “مرحبًا بكم في بيتكم الثاني، بين عائلتكم وأحبائكم.. منذ اللحظة الأولى، أنتم جزء من عائلتنا الكبيرة”.
بيزيرا لم يحتفظ بالهدية لنفسه، وإنما نشر صورتها عبر حسابه على إنستجرام، ورد على الجماهير برسالة عكست مدى تأثره بما حدث، قائلًا: “شكرًا جزيلًا على الهدية، لقد أسعدتني جدًا. نحن جميعًا معًا في هذا، نحن عائلة”.
5 أبريل.. الجماهير توجه له رسالة خاصة
في 5 أبريل 2026، ظهرت واحدة من اللقطات التي عكست حجم الشعبية التي اكتسبها بيزيرا، عندما وجهت جماهير الزمالك له رسالة خاصة خلال مباراة المصري.
حيث ظهر اللاعب في لوحة رسمها أحد المشجعين ضمن مجموعة من نجوم الفريق والكرة العالمية ليصبح بالفعل واحدًا من الوجوه التي تختار الجماهير تخليدها في رسوماتها واحتفالاتها.
12 أبريل.. بيزيرا يذهب إلى الناشئين
لم يكن ارتباط بيزيرا بالزمالك مقتصرًا على الفريق الأول.
في 12 أبريل، حرص اللاعب البرازيلي على حضور مباراة الزمالك مواليد 2007 أمام الأهلي، والتي أقيمت على ملاعب قطاع الناشئين بالقلعة البيضاء، لمؤازرة اللاعبين الشباب.
المشهد كان لافتًا، خاصة أن بيزيرا لم يكن مطالبًا بالحضور، لكنه قرر الذهاب بنفسه ومتابعة مباراة أبناء النادي، وتفاعل مع أحداثها، في خطوة وصفت وقتها بأنها تعكس روح الانتماء ودعم اللاعب لقطاع الناشئين.

30 أبريل.. دموع بيزيرا تثير الجدل
لم تكن كل لقطات بيزيرا مع الجماهير تمر دون جدل.
في 30 أبريل، انتقد حسن شحاتة اللاعب البرازيلي بسبب إحدى لحظات بكائه، معتبرًا أن اللاعب الجيد لا يحتاج إلى البكاء من أجل كسب حب الجماهير، وهو التصريح الذي أثار ردود فعل من جماهير الزمالك التي كانت ترى في بيزيرا نجمها المفضل.
لكن اللافت أن دموع بيزيرا لم تكن مجرد لقطة عابرة بالنسبة للجماهير، بل أصبحت جزءًا من الصورة التي رسمها اللاعب لنفسه كلاعب شديد التفاعل مع النادي والجمهور.
5 مايو.. يلعب مصابًا ويصنع هدفًا
وفي 5 مايو، جاءت إحدى أهم اللقطات داخل الملعب.
شارك بيزيرا أمام سموحة رغم معاناته، ونجح بعد نزوله في صناعة هدف الزمالك الوحيد لعدي الدباغ في الدقيقة 62، قبل أن يتعرض للإصابة ويغادر الملعب في الدقيقة 68.
لم تكن اللقطة مجرد صناعة هدف، وإنما جاءت في توقيت حساس قبل نهائي كأس الكونفدرالية، ولذلك زادت من الصورة التي كونتها الجماهير عن اللاعب باعتباره أحد العناصر التي تقاتل من أجل الفريق.
16 مايو.. دموع جديدة بعد خسارة الكونفدرالية
وبعد أيام، ظهر الوجه العاطفي لبيزيرا مرة أخرى، ولكن هذه المرة عقب خسارة الزمالك لقب الكونفدرالية أمام اتحاد العاصمة.
بيزيرا ظهر متأثرًا بعد نهاية المباراة، ولم يستطع إخفاء حزنه على خسارة اللقب، في مشهد جديد تفاعل معه جمهور الزمالك، خصوصًا أن اللاعب كان قد أصبح خلال الموسم أحد أكثر عناصر الفريق ارتباطًا بالجماهير.
20 مايو.. ليلة الدوري والدموع
ثم جاءت ليلة 20 مايو، ربما أكثر الليالي التي ارتبط فيها اسم بيزيرا بالزمالك عاطفيًا.
توج الزمالك بلقب الدوري المصري بعد الفوز على سيراميكا كليوباترا، ووسط الاحتفالات ظهر بيزيرا متفاعلًا مع الجماهير، في مشاهد غلبت عليها الفرحة والدموع.
ولم يكن اللاعب وحده متأثرًا، إذ كشف والده رينان بيزيرا لاحقًا أن هتاف الجماهير باسم نجله كان أحد أسباب تأثره وبكائه، مؤكدًا أن اللحظة كانت مهمة لعائلتهم وتاريخهم.
وفي الاحتفالات، ظهر بيزيرا وسط الجماهير، يشاركهم الغناء والرقص، في صورة كانت تختصر العلاقة التي بناها خلال أشهر قليلة، حتى بات الجمهور يتعامل معه باعتباره واحدًا منهم.
25 يوليو.. بيزيرا يحفر الزمالك على جسده
وبعد أكثر من شهرين على التتويج، جاءت اللقطة الأكثر رمزية.
في 25 يوليو، نشر بيزيرا صورة له أثناء رسم وشم يحمل تصميم درع الدوري المصري على قدمه اليسرى، احتفالًا بالبطولة التي حققها مع الزمالك.
الوشم لم يكن مجرد احتفال بكأس، بالنسبة للجماهير، كان رسالة من لاعب قضى موسمًا واحدًا فقط داخل النادي لكنه اختار أن يحمل ذكرى البطولة معه على جسده.
وهنا وصلت علاقة بيزيرا بالزمالك إلى ذروة مختلفة، لاعب يغني مع الجمهور، يبكي معهم، يذهب لمشاهدة الناشئين، ويخلد بطولة النادي على جسده.

لكن بعد أسابيع قليلة فقط، تغير كل شيء.
أغسطس.. بداية الانقلاب
مع بداية التحضير للموسم الجديد، بدأت الأزمة بين بيزيرا والزمالك.
عاد اللاعب إلى البرازيل بعد نهاية الموسم، ثم تأخر في العودة إلى القاهرة، قبل أن تتصاعد الأزمة بسبب تمسكه بالرحيل، بالتزامن مع وجود اهتمام من شباب الأهلي الإماراتي بضمه.
ومع استمرار غيابه عن تدريبات الفريق، بدأ وصف “المتمرد” يظهر في التغطية الإعلامية للحديث عن موقفه، خصوصًا مع تمسك الزمالك باستمرار اللاعب ورفضه الرحيل بالشكل الذي كان يريده بيزيرا.
6 أغسطس.. بيزيرا يتحدث بنفسه
وفي 6 أغسطس، حاول بيزيرا تقديم روايته للأزمة، بعدما نشر بيانًا عبر حسابه الرسمي، تحدث فيه مباشرة إلى جماهير الزمالك، مؤكدًا أنه أراد مخاطبتهم بعيدًا عن أي توجيه من فريقه الإعلامي أو محاميه.
بيزيرا حاول من خلال رسالته التأكيد على أن ما حدث لا يعكس عدم تقديره للنادي أو الجماهير، في وقت كانت فيه الأزمة قد خرجت بالفعل من نطاق المفاوضات إلى الرأي العام.
النادي يتمسك باللاعب
في المقابل، كان موقف الزمالك واضحًا، النادي لم يكن يرغب في التفريط في أحد أهم عناصره، خاصة في ظل استمرار ارتباط اللاعب بعقد مع الفريق، إلى جانب صعوبة تدعيم القائمة بصفقات جديدة في ظل أزمة إيقاف القيد التي مر بها النادي.
وفي 6 أغسطس، ظهرت تقارير عن وجود اتجاه داخل مجلس الإدارة للتمسك باستمرار بيزيرا، باعتباره أحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها الفريق في المرحلة المقبلة.
من “بيزيرا حبيب الجماهير” إلى “بيزيرا المتمرد”
وهنا ظهرت المفارقة الأكبر في القصة.
اللاعب الذي كانت الجماهير ترسل له الهدايا، والذي كان يقف وسطهم يغني ويرقص، والذي بكى في لحظات التتويج، وذهب لمشاهدة ناشئي الزمالك، ثم رسم درع الدوري على جسده، أصبح اسمه مرتبطًا في التغطية الإعلامية بكلمة “المتمرد” بسبب غيابه عن التدريبات ورغبته في الرحيل.
وفي غضون أسابيع، تغيرت صورة اللاعب بصورة دراماتيكية، من واحد من أكثر اللاعبين شعبية إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل النادي.
31 أغسطس و2 سبتمبر.. هل تعود القصة إلى نقطة البداية؟
لكن القصة لم تصل إلى نهايتها.
خلال الأيام الأخيرة، ظهرت مؤشرات على انفراجة في الأزمة، بعدما بدأت الاتصالات بين الزمالك ومحامي اللاعب، مع تقارير تفيد بإمكانية عودة بيزيرا إلى القاهرة لعقد جلسة مع مسؤولي النادي ومناقشة مستقبل الأزمة.
وفي 31 أغسطس، ظهرت تقارير عن إمكانية عودة اللاعب إلى القاهرة خلال الأيام التالية، فيما أشارت تقارير أحدث في 2 سبتمبر إلى أن المفاوضات أصبحت متقدمة، مع استمرار النقاش حول شروط العودة ومستقبل اللاعب مع الزمالك.
وبذلك أصبح بيزيرا أمام فصل جديد من حكايته مع الزمالك، فبعد أن كان اللاعب الذي أحبته الجماهير حتى رسم درع النادي على جسده، أصبح مطالبًا الآن بإعادة بناء العلاقة من جديد.
اقرأ أيضًا:
شيكو بانزا يثير الجدل بعودة بيزيرا للزمالك (صورة)