لم يعد الاهتمام بالتغذية الرياضية داخل كرة القدم يقتصر على الوجبات التقليدية ومشروبات استعادة الطاقة، بعدما ظهر منافس جديد بقوة داخل غرف ملابس الأندية الكبرى وهو عصير الكرز.
وخلال مباراة ليفربول ونيوكاسل يونايتد التي انتهت بالتعادل 2-2 في الجولة الافتتاحية من الدوري الإنجليزي الممتاز، ظهر الألماني فلوريان فيرتز في مشهد لفت الأنظار بعد خروجه من الملعب.
وبمجرد جلوسه على مقاعد البدلاء، أمسك لاعب ليفربول بزجاجة تحتوي على سائل أحمر داكن يشبه “مشروب مصاصي الدماء” وبدأ في تناولها.
ولم يكن فيرتز اللاعب الوحيد الذي يعتمد على هذا النوع من المكملات، إذ كان شون ستور لاعب نيوكاسل يونايتد الهولندي الشاب من مستخدميه أيضاً في الوقت الذي أصبح فيه هذا المنتج حاضراً لدى عدد كبير جداً من الأندية التي تنافس على أعلى المستويات.
بداية ظهور عصير الكرز
ورغم أن عصير الكرز أصبح جزءاً من الدوري الإنجليزي، فإن استخدامه رياضياً بدأ في وقت سابق داخل رياضات التحمل وعلى رأسها سباقات الدراجات وذلك وفقاً لصحيفة “ذا أثليتيك”.
وخلال طواف فرنسا، أصبح من المعتاد رؤية الدراجين وهم يحملون أو يتناولون منتجات الكرز عقب المراحل الشاقة، حتى إن البقع الحمراء التي تظهر أحياناً على قمصانهم تجعل المتابعين يتساءلون للحظات عما إذا كانت نتيجة حادث أثناء السباق أم مجرد آثار لعصير الكرز الذي تناوله بسرعة لتعويض أجسادهم.
ومع ارتفاع مستوى المنافسة في كرة القدم، وازدياد اعتماد الأندية على التفاصيل الدقيقة التي يمكن أن تساعد لاعبيها على الحفاظ على جاهزيتهم، انتقلت الفكرة تدريجياً إلى اللعبة الأكثر شعبية في إنجلترا.
ما علاقة الكرز بتعافي العضلات؟
وأوضحت الصحيفة أن الفكرة الأساسية وراء استخدام عصير الكرز ترتبط بما يعرف بـ الإجهاد التأكسدي وهي إحدى العمليات التي تحدث داخل العضلات نتيجة المجهود البدني.
ويؤدي النشاط الرياضي إلى حدوث اضطرابات صغيرة في ألياف العضلات وهي عملية ليست سلبية بالكامل، إذ تساعد من ناحية على تحفيز الجسم لإعادة بناء وتطوير الميتوكوندريا داخل الخلايا وهو ما يمكن أن يدعم قدرة الرياضي على التحمل.
لكن الوجه الآخر لهذه العملية يتمثل في إمكانية زيادة الشعور بآلام العضلات وهو ما يصبح مشكلة عندما يحتاج اللاعب أو الرياضي إلى العودة سريعاً للمنافسة، لذلك يأتي دور عصير الكرز الذي يستهدف تقليل تأثير الإجهاد التأكسدي والمساعدة في عملية التعافي.
متى يستخدم ومتى يفضل تجنبه؟
ويستخدم عصير الكرز في فترات المنافسات المكثفة، خاصة عندما يخوض الرياضي مباريات أو سباقات متقاربة وذلك للاستفادة من تأثيره المرتبط بالتعافي العضلي.
في المقابل، يفضل تجنبه خلال فترات التدريب لأن الإجهاد الناتج عن التدريب له دور في تحفيز الجسم على تطوير العضلات والميتوكوندريا.
ومن بين الجهات الرياضية التي تبنت استخدامه فريق بريطانيا العظمى الأولمبي ومنتخب نيوزيلندا للرجبي، إلى جانب عدد كبير من محترفي سباقات الدراجات.
وأوضح أحد المتخصصين أن أهمية العصير تكون محدودة نسبياً خلال فترة الإعداد والمباريات الودية، لكنها ترتفع مع دخول الموسم مراحله الأكثر ضغطاً.
لماذا ظهرت حلوى الكرز؟
ومع اختلاف طبيعة كرة القدم عن رياضات التحمل، بدأت الشركات في تطوير أشكال جديدة من منتجات الكرز بدلاً من الاعتماد على العصير فقط.
كشف جينو فيرهوتن الرئيس التنفيذي لشركة أماكس عن تطوير حلوى مطاطية تحتوي على مكونات عصير الكرز بالتعاون مع بعض أندية كرة القدم خلال العام الحالي.
والسبب في ذلك أن احتياجات لاعب كرة القدم تختلف عن احتياجات متسابق الدراجات.
فالدراج يخوض مجهوداً طويلاً يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل وبالتالي يحتاج إلى تعويضها.
أما لاعب كرة القدم الذي يغادر الملعب بعد 60 أو 70 دقيقة، فلا يحتاج بالضرورة إلى شرب نصف لتر من مشروب التعافي بالإضافة إلى نصف لتر آخر من عصير الكرز.
وأشار فيرهوتن إلى أن بعض اللاعبين كانوا يشتكون من أن المباريات التي تنتهي في الساعة 11 مساءً تجعلهم يقضون جزءاً كبيراً من الليل في الذهاب إلى الحمام بسبب كمية السوائل التي تناولوها بعد المباراة.
أما الحلوى المطاطية، فتمنحهم المكونات نفسها الموجودة في عصير الكرز لكن من دون الحاجة إلى تناول كمية إضافية من السوائل.
إقرأ أيضاً:
عاجل.. إصابة لاعب الأهلي بقطع في الرباط الصليبي
أزمة فتوح والتحرك لتأجيل مباراة زد.. مدير الكرة بالزمالك يكشف تطورات جديدة