ماراثون الساعات الأخيرة.. عقدة الثلثين تحاصر الإطار في سباق رئاسة الوزراء

ولم يتبقَّ من المهلة المحددة لرئيس الجمهورية لتكليف مرشح الإطار التنسيقي بتشكيل الحكومة سوى خمسة أيام.

ويقول القيادي في ائتلاف دولة القانون، حيدر المولى، إن “مرشحنا لمنصب رئيس مجلس الوزراء، باسم البدري، يُعد صاحب الحظ الأوفر، نظرا لما يحظى به من دعم مقارنة بمرشح تحالف الإعمار والتنمية، إحسان العوادي”.



ويشغل البدري منصب رئيس هيئة المساءلة والعدالة (اجتثاث البعث سابقا)، فيما يتولى العوادي منصب مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء الحالي.

ويتحدّث المولى عن عراقيل أدّت إلى تأخير تسمية رئيس مجلس الوزراء، وعزا تكرار تأجيل اجتماعات الإطار التنسيقي دون حسم إلى وجود تباين في وجهات النظر بين قادته، إذ توجد اعتراضات متبادلة بين الأطراف على المرشحين.

وتوقع أن يتم حسم هذه الخلافات خلال اليومين المقبلين، مشيرا إلى أن الكفة تميل بشكل واضح نحو تسمية البدري.

أما بشأن التسريبات عن زيارة قائد فيلق القدس الإيراني، إسماعيل قاآني، فقد نفى المولى ارتباطها بموضوع حسم منصب رئيس مجلس الوزراء.

وأضاف أن دور الجانب الإيراني يقتصر على دعم ما تتفق عليه الكتل السياسية العراقية، باعتبار أن ذلك خيار داخلي، مع حرصه على استقرار البلاد بوصفها دولة جارة، إذ إن حدوث اضطرابات سياسية سيكون له انعكاسات عليها.

خلافات
في المقابل، أقرّ عضو ائتلاف الإعمار والتنمية، خالد وليد، بفشل اجتماع الإطار التنسيقي يوم الاثنين.

وأضاف وليد أن المؤيدين للبدري فشلوا في الحصول على النصاب المطلوب داخل الإطار التنسيقي لتمرير ترشيحه، وهو ثلثا الأعضاء.

ويدور الخلاف حاليا بشأن مفهوم “الثلثين”؛ إذ يرى فريق ائتلاف دولة القانون أن هذه النسبة يجب أن تُحتسب على أساس عدد قادة الإطار التنسيقي البالغ عددهم 12، فيما يطالب فريق “الإعمار والتنمية” باحتسابها على أساس عدد النواب.

ويرى وليد أن البدري لم يحظَ بهذه النسبة، سواء احتُسبت بالطريقة الأولى أم الثانية، وأن تكليفه رسميا لن يكون مجديا، لأن داعميه داخل الإطار التنسيقي لا يتجاوز عددهم 60 نائبا، ولن يستطيع نيل ثقة مجلس النواب بعد ذلك.

وأكد أن اجتماعات زعيم ائتلاف الإعمار والتنمية، محمد شياع السوداني، وزعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، لم تُفضِ إلى نتائج، بالتزامن مع تمسك كل طرف بمواقفه.

وأشار وليد إلى أن تأثير العامل الخارجي في تشكيل هذه الحكومة تراجع نتيجة انشغال الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بالحرب المندلعة بينهما، رغم وجود بعض الضغوط المتعلقة بملف الدولار وطبيعة التعامل مع رئيس الوزراء المقبل.

أزمة ممتدة
وفي السياق ذاته، نوّه عضو ائتلاف الإعمار والتنمية إلى أن بعض القوى السياسية الصغيرة بدأت تلوّح بالذهاب إلى “مرشح تسوية” من “قائمة الخط الثاني” التي كان يُتداول الحديث بشأنها عند بدء مفاوضات تشكيل الحكومة.
وتضم هذه القائمة عددا من الأسماء، أبرزها رئيس هيئة المستشارين في رئاسة الجمهورية علي يوسف الشكري، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ووزير الشباب والرياضة الأسبق عبد الحسين عبطان، ووزير الداخلية عبد الأمير الشمري.

وأشار وليد إلى أن الأزمة لا تتعلق فقط بتحديد رئيس مجلس الوزراء، بل تمتد إلى ملف إدارة الدولة بشكل كامل والعلاقات الخارجية.

في المحصلة، تبدو أزمة اختيار رئيس الوزراء داخل الإطار التنسيقي أبعد من مجرد خلاف على الأسماء، لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة القوى السياسية على إنتاج تسوية متوازنة تجمع بين التوافق الداخلي ومتطلبات المرحلة الإقليمية.

وبين استمرار الانقسام وتعقيد الحسابات البرلمانية، تبقى فرص الحسم مرهونة بتنازلات متبادلة قد تفضي إلى مرشح توافقي، أو تُبقي المشهد مفتوحا على مزيد من التأجيل والغموض في الأيام المقبلة.





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *